يوسف كفوس

أحياها الأساتذة: د.عبد الرزاق قسوم، أ.محمد الهادي الحسني، د.محمد ناصر بوحجام. وأدارها ونشطها د، مصطفى وينتن.

 

مداخلة د: عبد الرزق قسوم

الأمة قائمة كلها على الوحدة وحدة في العبادات وفي الشعائر و... والتقوى هي المقياس الوحيد للتفاضل بيننا.

ننطلق من وحدة الصف وننتهي بوحدة الهدف.

لكن واقع المسلمين اليوم بعيد عن هذا، فنجد المسلمين يتنابزون بالألقاب ويتناكرون فيما بينهم، ويتخاصمون...

  • الدوافع والعقبات التي عمّقت الفرق بين واجب الإسلام وواقع المسلمين:

ـ من بين العقبات: العقبة الذاتية: القابلية للتشدد والتي سببها أمية أبجدية، وأمية ثقافية، (من حيث الوعي الذي هو مذبذب)، وهو قابل للتبعية وللتقليد.

  • كيف نعالج هذه الإشكالية:

إعادة المسلم إلى الذات، بإزالة العقدة التي يعاني منها: ( التقدم والتحدث باللغة الأجنبية، أن يعادي ثوابته، ...)

العقبة الثانية: عدم التعامل الذكي مع الثقافات الوافدة: المشكلة أننا نحن ننتقل بكل هوياتنا وما نملك للثقافة الغربية.

العولمة المتوحشة: والتي تدعو لإسقاط الحواجز والذي يعني سقوط الانتماء، وسقوط الحدود الإيديولوجية والثقافية والأخلاقية ..

وبهذا ينتقل العالم للانتماء للأقوياء فقط، والأصل هو الانتماء للضعفاء الذين يملكون الحق والصواب والعدل والخير والسلم.

العدائية المستحكمة على المسلمين: الإسلاموفوبيا والحكم العام على الإسلام من خلال تصرفات بعض المسلمين،

الأعداء كادوا للإسلام بأن تركوا القواعد العامة والأصيلة في الكتب الصحيحة وانتقوا  له ما هو مسيء من الواقع فقط.

فعلينا أن نحارب هذا بأن نعيش إسلامنا عيشًا صحيحا ونفهمه فهما صحيحا، ونسلك سلوكا إسلاميا صحيحا، ولا نقدمه لغير المسلمين في صورة من الممنوعات والمحرمات، فقط بل في سماحته وعفوه وتوحده وقوة مبادئه.

 

مداخلة الأستاذ: محمد الهادي الحسني:

افتتح مداخلته بذكر كتاب العالم الألماني "باول شميت" وترجم إلى اللغة العربية بعنوان: الإسلام قوة الغد العالمية، عدد فيه العناصر التي تمكّن لهذه الأمة أن تصبح قوة الغد العالمية.

قال أرلوند توينبي، ناصحا قومه: "إن هذه الأمة نائمة، وسوف لن تطول نومتها" فلتحذروا. 

قال الإمام الخميني: لم يحاربنا الغرب عندما تكلمنا في الفقهيات، ولكن عندما تكلمنا عن حقوقنا صوّرنا كأننا شياطين. حكم الإسلام فيمن يفرق جماعة المسلمين واضح وحازم: {يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم}.. 

أفلا يتدبرون القرآن، فلو صح فينا العزم لما أثر فينا العامل الخارجي.

فالرسول واجه تحديات خارجية  مع أصحابه لكن بما أن الإرادة كانت موجودة فقد انتصروا على العالم الخارجي.

مبدأ غفل عنه المسلمون كثيرا: الغاية الكبرى، الوعد الأعلى، الجنة. 

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: {...لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تأمنوا حتى تحابوا} .

فلو أن الحب فشا بين أبنائها لما تكالبوا على أنفسهم، ولو لم يكونوا سمّاعين لغيرهم لما كان كذلك.

{يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا}

والمتحكم فينا الآن هو الأثرة {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}.

ولو لم نكن كذلك لتردد خصومنا في الإساءة إلينا.

الغرب مطمئن على أن هذه العصبيات العرقية التي قيّدها وحدّها الإسلام ما تزال تقسّم المقسّم وتجزئ المجزئ.

وما دام القرآن قائما بيننا فيجب أن يكون مرجعنا الأول وليس قول العالم أو فلان أو غيره.

وفق الله الجميع لما فيه الخير.

 

مداخلة الأستاذ: الدكتور محمد ناصر بوحجام:

إن الوحدة تبدأ من التربية والتكوين والتعليم.

الإسلام علّمنا أن نكون وحدويين من خلال التشريعات والعبادات، فعلينا فقط أن نفهم ونعي هذه الحقيقة.

ومن الخصال التي توصلنا إلى الوحدة:

نكران الذات، حب الخير، تقديم مصلحة الجماعة على مصحلة الفرد...

وأحسن مكان تنشأ وتتأسّس فيه الوحدة هو البيت، فعلى الوالدين أن يعتنيا بمن هم تحت كفالتهم.

الحلقة الثانية: هي المؤسسات العلمية والتربوية والتكوينية من جمعيات وهيئات اجتماعية وأهلية، وحتى رياضية، حيث يتعلموا فيها الحب والأخوة والتنازل عن بعضهم البعض، وثقافة الاختلاف دون الخلاف.

وحين يكونون في الجامعات والمنظمات العالمية يكونون قد تربوا وتدربوا على هذا، وتسلّقوا المستويات بتكوين قاعدي مؤسس. 

أما أن ننشدها في الهباء دون تأسيس وعمل فإننا لن نحصل عليها، وكلما فتحنا نقاشا أسّسنا شقاقا، لأننا سنصطدم بأفكار وتيارات ونزعات متعارضة ومتناقضة.

فالتربية والتكوين والإعداد والتخطيط، وتحمل المسؤولية في مختلف الميادين هو السبيل لضمان الوحدة المتينة.

في الختام: الوحدة مبدأ مطلوب ينبغي العمل له في الميدان.