تمّت محاضرة البروفيسور ناصر الدين سعيدوني البارحة السبت 15 جانفي 2022 حول موضوع انتقال المعرفة الإسلامية إلى الغرب الأوروبي خلال القرنين 12 و13 ميلادي، حيث أشرف على تنظيم الحدث معهد المناهج وذلك ضمن لقاءاته الدورية لطلاب الدراسات العليا، وقد قام بتنشيط اللقاء وتسييره الدكتور الفاضل محمد باباعمي.
تميز اللقاء بغزارة المادة المطروحة وتشعبها وبين أراء معترفة بفضل الحضارة الإسلامية في تطوير العديد من العلوم وأخرى ناكرة بشكل تام وثالثة معتدلة ومبينة أوجه المسألة بكامل سلبياتها وإيجابياتها... أجد أن أهم النقاط المستخلصة التي يمكن أن تفيدنا في الوقت الراهن ومع التحولات الحاصلة في العالم بأسره وعلى مختلف الأصعدة وبوتيرة تسارعها رهيب... هي فيما يأتي:
- ضرورة الرجوع إلى الذات والبداية من حيث منطلقاتنا الحضارية والروحية وقيمنا الأصيلة ثم التفتح على الآخر وخلق جسور التواصل والتبادل.
- سنن التاريخ كونية واضحة ودقيقة لا تحابي أحدا ولا ترحمه، ومآل من لا يتجدد أن يتبدّد وأن يؤول إلى العدم وأن تأفل شمسه مهما طال وبدا وكأنه على ثبات.
- ضرورة خلق بيئات معرفية علمية فاعلة تنتج علما حقيقيا وليس أعدادا مفرغة من الطلبة والشهادات، وهنا أشار إلى خط تطور عدد الجامعات في كل من أوروبا وأمريكا وكيف كانت فعلا ناتجة للعلم وركيزتها الأساسية الأستاذ المؤهل.
- إشكالية لغة التمدرس ومسألة تعريب العلوم في الجامعات الجزائرية في السنوات الأولى، وإنتاج المقالات والبحوث بغير اللغة العربية، هل يمكن فعلا تجاوزها وهل أصلا من الضروري تجاوزها.
هذا وغيرها من النقاط العديدة، وقد أثرى بعضٌ منها السادة الحضور بتدخلاتهم وملاحظاتهم الثريّة.. كما بيّن فضيلة الأستاذ المحاضر بأنّ ما قدمه ليس سوى وجهات نظر استقاها من تجربته الطويلة والمتفردة.
يبقى هذا اللقاء بمثابة نقطة انطلاق لا وصول، نقطة تكاثف الأسئلة لا إيجاد أجوبتها.
خالص الشكر للمعهد على الحلقات بثرائها وتعدد مخرجاتها ولكل سائر في دروب المعرفة يبتغي فهماً وشيئاً من قبس الحقيقة.