إذا صحت فكرة تناسق الأرواح، فإني أرها تنطبق على روح (العنقاء) التي وُجدت يوما ما في كيان طائر مجهول، وحلت اليوم في كيان شعار مأمول، وهو شعار الوحدة الإسلامية (عنقاء هذا العصر).
فما هو مفهوم الوحدة لدى المسلمين اليوم، إن كان لها معنى؟ وما حظها من التطبيق؟ أهي ممكنة أم مستحيلة؟ وما سبب استحالتها إن كانت كذلك؟
أسئلة قد تجد لها إجابة في هذه الخاطرة الشعرية.

(يا أمة ضحكت من جهلها الأمـم)          ولا تـزال بهـذا العـارِ تتّـسم
ما جئت أجلد ذاتي في الملا مَرَضـا            لكنـه واقـع مُــرٌّ بــه ألـم
القلب ضاق ولم يعرف لـه فرجـا            لولا الأنين ولـولا الحـرف والكلم
لكنـه فرج التخـدير لـيس لـه             جدوى العلاج، فأصل الداء مُنْكَـتِم
داء العروبة والإسـلام مـن قـدم            أعيا الحكيم، ولم يـشفع لـه قـدم
إن الطبيـب وإن أبـدى براعتـه             نجاحه بيـد المرضـى إذا علمـوا
من شاء بـرءا لجـرح فَلْـيَهِمْ به              وإن أبـى، لا يكـاد الجرح يلتـئم

إنـي أرى أمتـي أدرى بِعِلَّتِهـا              مِنْ غيرها، غيـر أن العـزم منعـدم
كأنها استمرأت داء لذا رضـيت            بكل سوء، فطـال العجـز والسـقم
إن تعجبوا فاعجبوا من حـال أَمتنا                تَنَاقُضٌ صـارخ، لا عـيش منـسجم
مبــادئ وشـعارات منمقـة                لكـن ثمرتهـا فـي واقـع عَـدَمُ
شعار وحدتها منذ نـشأتها                مـردد عاليـا، فـي أفقهـا علـم
لكن قلوب بنيها في الهـوى  شيع         لا شيء يجمعها حتـى ولو حلـم
أنى التفت وجدت القوم في عِرَك          كأن لم يكـن يومـا لهم رحـم
تناحر وصراع طـال كُل مـدى               هـل إنـه قـدر، حـتم وملتـزم؟
ما السر في الخلق؟ هل وعي به قِصَرٌ؟       أم أنهـا وحـدة تطبيقهـا جرم؟
الكل يدرك مغزى وحـدة وجبـت          لأنهـا أصـل ديـن الله معتـصم
لكـن إيماننـا بــالله ينقــصه              إخلاص قصد وحـب فيه ملـتحم
فـلا غرابـة إن ذابـت أواصرنا             أو قاتل البعض بعـضا واسـتبيح دم
لا خير في وحدة إن كـان واقعهـا         حبر علـى ورق يـشدو بهـا نغم
بل لا سبيل إليها و(الأنـا) مرض            مُستفْحِل لـشغاف الـنفس مختـرم
ولا سبيل إليهـا طالمـا عـشقت         بعض النفوس  عروشا حولهـا حـوم
ولا سبـيل إليهـا والعـدو لـه              مخطـط يقتـضي تـشتيتنا أمـم
ونـدّعي أننـا أحرار في بلـد               لكننـا تُبّـع للغيـر، أي غـنم
ولا سبيل إليها طالـما فتنت            عقولنـا ببريـق الـمال يحتـرم
ولا سـبيل إليهـا وسـط أميـة            مهولـة لم يـزل أهوالهـا قلـم
ولا سـبيل إليهـا دون تربيـة            لنـشئنا، إذ عليها تـصلح الأمـم
ولا سـبيل قبـل عودتنـا                   إلى الأصالة تحـدو سـيرنا قـيم
بل لا سـبيل إليهـا مطلقـا أبـدا            ونحـو خالقنـا لـم تحتـرم ذمـم